‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في الصحف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في الصحف. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 14 أبريل 2009

مقال الفوز بجائزة نوبل لحشو الأدمغة



الفوز بجائزة نوبل لحشو الأدمغة

لو أردنا التطوير ومعانقة سماء التقدم.. يجب تصديق القائمين على تطوير التعليم!! .. حتى نسلح أولادنا بمهارات المنافسة داخل سوق العمل ، يتحتم الثقة والبحث عن المزايا الخفية المقصودة من تطوير التعليم !! .. فالفاهمين والمدركين يقروا ويبصموا بعظمة الجميل الذي يقدمها المسئولين للأسرة والمجتمع ، فهم يقضون ليلهم ويواصلونه بالنهار للخروج إلينا بمخططات " جهنمية " من الصعب أن تخطر على بال أعتى خبراء الغرب وأمريكا مجتمعين ؟

فكفانا حنق وقفز وراء الخبثاء ، ممن لا يدركون أو تتوفر لديهم حقائق علم التنجيم ، ويصعب عليهم تفهم الغايات الخفية من وراء تطوير التعليم ، التي أعادت للأسرة دفئها وأدت إلى خلق ظواهر أسرية كانوا قد تناسوها في زحمة الحياة .. والأيام القادمة المصاحبة لموسم الامتحانات ، تدحض كافة تأويلاتهم واتهاماتهم الخبيثة ضد جهود تطوير التعليم .. فسوف تتضح للعيان خلال الأيام القادمة عدد من الفوائد أهمها :-

1- تماشى أهداف التعليم مع المشروع القومي الخاص بإعداد علماء وخبراء المستقبل للفوز بجائزة نوبل " لحشو الأدمغة بالمعلومات الطائرة الشاردة " ، هذا النجاح دلل عليه أحد أولياء بقيامه بتوصيل أدمغة أبناءه الطلبة بجهاز كمبيوتر ، فكانوا أسرع منه في الحفظ ، وعند المسح ومحو المعلومات كانوا أسبق منه.

2- خوفا من فقد الهوية والبعد عن الأصالة ، تبتعد المناهج قدر الإمكان عن مجريات وتقنيات السوق المستحدثة التي يمكن أن تفقدنا أصالتنا .

3- غلق الباب أمام دخول الأرواح الشريرة إلى الأبنية والمعامل التعليمية ، فيتم إغلاقها ومنع تجهيزيها وتحديثها ، لضمان عدم إصابة أدمغة الطلاب بآفة الإبداع والتفكير.

4- نفخ الروح الاجتماعية داخل الأسر ، بعد فقدها " اللمة " لدرجة وصلت بهم بالنوم جميعا فوق الطبلية أو الطرابيزة التي يذاكرونا عليها .

5- ارتفاع معدل المودة والحميمية بين أبناء الوطن ، بعد تحول قضية تطوير العملية التعليمية إلى محور أحاديث ركاب الأتوبيسات والميكروباص ، وصلت بالأشخاص بأن يكلمون أنفسهم أثناء هرولتهم في الشوارع .

كل ذلك يدفعنا لتحنيط التماثيل وذبح القرابين لمطوري التعليم وأهلا بجائزة نوبل ..

أحمد خيري

الثلاثاء، 7 أبريل 2009

مقالي في جريدة اليوم السابع

احمد خيرى

المرأة وحب الذهب والزمرد .. أحمدك يا رب

الأثنين، 6 أبريل 2009 - 17:25

Bookmark and Share

النوم واليأس والعكننة والتثاؤب حتى درجة الشخير، دوامة أطاحت برؤوس تجار مصر، ودفعت باعة المحلات إلى الغلط فى "زوج" و"أم" الأزمة الاقتصادية.

ولكن هناك محلات فلتت من فخها، مثل الذهب والزمرد والأحذية الحريمى وكوافيرات الشعر التى تعمل ليل نهار، لأن زبائنها الأساسين من النساء ممن لديهن نهم وتعطش لا ينضب وقرون استشعار ضد الأزمات الاقتصادية، طالما وجد مبدأ "تأمين الذات قبل فوات الأوان"، ولكن للإنصاف تختلف كل امرأة عن الأخرى فى حجم ونوعية الاحتياج، حسب النوع الذى تنتمى إليه.

العلماء والخبراء "ذو النفوس الضعيفة" ممن يحملون الضغينة لحواء، قسموا المرأة إلى 6 أنواع لا سابع لها، وحثوا الرجل على حتمية اكتشاف من يريد الارتباط بها قبل "الغرق" فى بحور زواجها.

الأولى وصفوها بأنها "امرأة باردة" تميل إلى اقتناء الزمرد والياقوت، استناداً إلى مبدأ إحساسها بالتفوق على الرجل، وأن جمالها كفيل بإدارة رؤوسهم ودفعهم للسعى نحوها بالمودة والهدايا من العيار الثقيل.

أما الثانية فهى "المرأة العنيفة"، تتميز بأنها جبل من الصخر، تعشق التبديل والتقلب والتغيير والسعى نحو الجديد، دائما ما تتطلع إلى المستقبل بخوف وريبة، وتدرك أن الهرولة نحو كافة المحلات كفيل بتأمين مستقبلها من غدر الرجال.

أما النوع الثالث للمرأة، فأطلق عليه الخبثاء "المرأة النارية"، تعيش حياتها فى خيال ثائر بعيداً عن الواقع، عنيدة غير مثالية، دائما ما يراودها حلم متفرد، بأنها تقف فى منتصف شارع طويل تخترق جنباته أنوار براقة، وعلى جانبيه ترتص محلات الزمرد، وتحت قدميها مباشرة ينحنى العريس "المأسوف على عمره"، ينثر حبيبات الزبرجد واللؤلؤ، ويقول "أحمدك يا رب".

فيما أطلقوا على النوع الرابع اسم "المرأة المفكرة"، وميزوها بأنها تقضى حياتها منذ نعومة أظافرها الطويلة، تحلل وتمحص الهدايا التى يجب اقتنائها، لا تتأثر بدموع الرجل أو مبرراته حتى لو أخرج لها "سيالة" الجلباب الخاوية.

أما النوع الخامس فهى "المرأة العاطفية" تتحسس الحياة بقلب نابض وحنان جارف، ودائما ما تسعى لدفع رجلها للنجاح والتفوق، خاصة فى جلب المال لتأمين مستقبلها.

أما الأخير فيقصد بها "المرأة العادية" التى تتميز بالاعتدال والاتزان فى اتجاهاتها العاطفية وأسلوب تفكيرها، مما يجعلها تفضل القفز ناحية محلات الذهب اقتناعاً منها بأنه الحل الصحيح، لأن خامة الذهب أرخص من الزمرد، ويتيح لها سمسرة جزء من النفقات والمدخرات، للذهاب بها إلى محلات الأحذية والكوفيرات. وهناك نوع لا يعرفه العلماء يكاد ينقرض هذه الأيام، وأصبح عملة نادرة "المرأة المضحية" التى تضيع حياتها فى دعم الأسرة والأخذ بيدها، وهذا النوع يحتاج إلى اقتناء أدوات الغوص للبحث عنها فى قيعان المحيطات.

الاثنين، 30 مارس 2009

مقالي في جريدة اليوم السابع

حمد خيرى

لعنة الله على حياتنا الثقافية المعاصرة

الثلاثاء، 24 مارس 2009 - 13:13

Bookmark and Share

ترزح حياتنا الثقافية المعاصرة بين أنياب الانقسامات، يطفح على سطحها الفرق والتيارات والشلل ممزقة الأهداف والمضمون، كل يتفنن فى تشييد الأسوار وإقامة الحواجز الشائكة، واهماً بأنه "الزعيم" الذى يقطن حياة منعزلة داخل جزر منفصلة، اغتالوا مبدأ "الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية"، وتبارى كل منهم يقسم "بأغلظ الأيمان" وبرأس والده بأنه الأصح، والفئات الأخرى ضالة وموصومة بالجهل ومختوم على جبينهم مصير الجحيم فى الحياة الدنيا والآخرة.

لعنة الله على حياتنا الثقافية المعاصرة، حول الانقسام حياتنا الثقافية إلى دراما عبثية لا معقولة، لا يدرك فيها أحد وجود الآخر، حولوا حياتنا إلى خشبة مسرح مزدحمة يملأ أرجاءها طنين المثقفين المرتفع غير المفهوم، لدرجة يتأذى منها الجمهور، الكل منهم يتقمص دور البطولة.

مجموعة منهم يستيقظون مبكراً قبل الجميع، ويسارعون بالتقاط خشبة المسرح، يدفعهم فكرهم السلفى إلى تقديم حلول تراثية لعلاج مشكلاتنا المعاصرة ترى فى نفسها الأصح وحزمة المثقفين الباقية من الجهلة.

وفى اليوم التالى، تستبق مجموعة أخرى الجميع، يدفعهم ترعرعهم على مصاطب الغرب، يرفعون راية العصرنة فى حل المشاكل المعاصرة، وهؤلاء يقذفون كل من يتكلم عن الثقافة الأصيلة أو من ينادون بالمحافظة على التراث بأنهم ماضيون ومتخلفون.

وبين تلك المجموعات تطحن كيانات ضعيفة تناضل بتقديم البدائل من الحلول لمشاكلنا المعاصرة بفكر معاصر، ولكن فى ظل احترام مورثنا الثقافى.

لعنة الله على حياتنا الثقافية المعاصرة، فرغم أن تلك المجموعات يعدون من المثقفين، وتظلهم خشبة مسرح واحدة، إلا أنهم لا يدركون بعضهم البعض، مما أدى إلى وجود حالة من التمزق والتشرد التى انعكست بدورها على المجتمع ككل، وأضحينا لا نتحمل الرأى الآخر، وفقدنا التواصل فى الشارع والمنزل والعمل، مما نجمت عنه أخلاقيات صعبة المراس.

لعنة الله على حياتنا الثقافية المعاصرة، الخاسر فى النهاية هو المجتمع والمواطن العادى، ممن ينتظر وضوح الرؤية لدى المثقفين وتقديم الفكر البناء فى حل مشكلاته.

صحفى بالاهرام




تعليقات (7)

1

بدلا من أن تلعن الظلام أضئ شمعة

بواسطة: ابن عباس

بتاريخ: الثلاثاء، 24 مارس 2009 - 22:40

لعنت واسترحت لكنك لم تقدم لنا الحل ، مع أنكم في هذه الجريدة الغاشمة داخلين في الدائرة الملعونة ، قدمتم أناسا من أجهل خلق الله لينتقدوا أناسا من أعلم خلق الله ، وأي شخص يتكلم في أي حاجة ، وكل المحرمات تستباح باسم حرية الفكر وحرية التعبير ، لو سكت من لا يعلم قل الخلاف ........................

تكلموا بجهل أو بعلم فالله غالب على أمره ............

2

الثقافة لاتنزل من السماء مع المطر

بواسطة: هيما4000

بتاريخ: الثلاثاء، 24 مارس 2009 - 23:30

لماذا اللعنة سيدى؟ لماذا لاترجع الامور لمسبباتها؟ الثقافة وليدة المجتمع بصراعاتة السياسية والاجتماعية والاقتصادية حضرتك عايز حياتنا الثقافية تنزل مع الشتا؟ الثقافة انعكاس للتردى المجتمعى

3

نقض موضعي وتاييد فكري

بواسطة: كنزمان

بتاريخ: الأربعاء، 25 مارس 2009 - 10:07
4

ممكن اعرف انتو ليه مش بتنزلوا التعليق بتاعي كامل

بواسطة: كنزمان

بتاريخ: الأربعاء، 25 مارس 2009 - 18:30

لو سمحتم لو في اي اعتراض علي المتعليق ارسلو ليا رد يعرفني

5

ابحثوا عن معاني الكلمات

بواسطة: محمد فوزي

بتاريخ: الخميس، 26 مارس 2009 - 11:41

من الواضح ان الكاتب له تجربة او اكثر في المجال الثقافي والادبي والمسرحي، وهذا لمن يقرأ بفهم ووضوح.
فالحياة الثقافية لها اكثر من طريق .. والكاتب يشاركنا همومه في المجال، حيث تجد من يبحث عن الاصالة ومن يهلل للغرب. اري ان الكاتب لديه هموم ثقافية طالما يحاول ان يجد لها حلول ولكن الذنب ذنبا نحن . حيث لا نهتم بقافتنا ومبدائنا.

6

راي

بواسطة: باسم

بتاريخ: الخميس، 26 مارس 2009 - 12:47

اعتبر كاتب هذا المقال هو يقوم بنقد الحياة الثقافية في المجتمع المعاصر حيث انه يري هذا المجتمع من وجه نظر ويقول الاختلاف الراي لا يفسد للود قضية ويري ان كثير من المثقفين المعاصرين ينشرون الثقافة علي اهواءهم وارئهم فتجد من لايعرف شيئا يتكلم في الثقافة ويدعي انها الثقافة المعاصرة والجميع يتاثر به مع الاختلاف في وجهات النظر وهو يري انه ا من وجهه نظره ويلعن الحياة الثقافية المعاصرة.

7

عاوز أيه بعد اللعن

بواسطة: ريهام

بتاريخ: الخميس، 26 مارس 2009 - 19:23

كل من هب ودب أصبح يرتدي نظارة سميكة وينكش شعره ويقول بأنه مثقف حتى الفنانين بعد ما تروح عليهم يطلعوا في التليفزيون ويعملوا نفسهم مثقفين ويا بخت اللي نام مغلوب حرام عليكوا أرحمونا وبلاش ردح لبعض وشفوا المصايب في الشوارع

مقالي بالأهرام




44674 ‏السنة 133-العدد
2009 مارس 30 ‏3 من ربيع الاخر 1430 هـ
الأثنين




رؤية
وجهنا الحضاري
بقلم : أحمد خيري


خطوات قليلة تفصل مصر عن دخولها موسوعة جينيس العالمية للشحاتين‏..‏ بعد حجزها براءة اختراع عالمية في هذا المضمار‏,‏ كأندر الأماكن التي لها سر باتع وتمتلك الخلطة والموروث السحري في هذا العالم‏.‏

خبراء وعلماء الشحاتة الدوليون‏,‏ ساقوا أدلة وبراهين علي أحقية مصر في الفوز باختراع الشحاتة وامتلاكها حقوق الملكية الفكرية منها‏:‏ ـ

ـ سعي السائحون لالتقاط الصور التذكارية مع شحاتيها‏,‏ واحتلالها المرتبة الأعلي لديهم من زيارة الأماكن الحضارية والتاريخية‏.‏

ـ دخول مفهوم النيولوك إلي عالم الشحاتة بمصر‏,‏ فقضي علي زمن رقع الملابس والجرب الذي كان يغطي الأجساد والعاهات التي كانت تأكل سيقان وكفوف الشحاتين‏..‏ مع أفول زمن المتسولة أم عيال التي تفترش النواصي وسلالم الكباري‏,‏ بعد أن كبر عيالها والتحقوا بالجامعة الأمريكية والفرنسية والانجليزية‏.‏

ـ تمتلك مصر الرؤية الشاملة والادراك الواعي في عدم الانسياق خلف تطوير وتأهيل الناحية الشكلية لعالم الشحاتين‏,‏ وتخطت ذلك إلي المضمون والأفكار المبتكرة التي تستدر الأموال بجميع العملات دولار ـ ريال ـ دينار بعد أن ضاع زمن الجنيه‏,‏ واستعانوا بتكنولوجيا العصر كوسيلة مهمة في استدرار عطف المحسنين‏,‏ فانهالوا برسائل البريد الالكتروني ومواقع الانترنت التي تحكي مآسيهم وتفتح باب التبرع لأسرة مات عائلها ولا تستطيع دفع مديونيته وغيرها‏..‏

ـ أما شخصية الشحات فنالت أقصي درجات التطور في مصر‏,‏ فتحولت بقدرة قادر من شخص هامشي جاهل مبتور الأطراف أو سيدة يبدو شعرها كمصيدة لذباب الشوارع‏,‏ إلي شخصيات متعلمة ومنهم الموظفون‏..‏ ففوق الكباري تجد الكناسين مرصوصين بطريقة هندسية دقيقة‏,‏ لا تفلت من عيونهم السيارات التي تدفع‏,‏ وفي شهر رمضان ترتفع إجازات الموظفين للتمركز أمام الجوامع والأماكن السياحية للشحاتة‏.‏

وبعد أن ساق خبراء وعلماء الشحاتة الدوليون مبرراتهم‏,‏ أعلنوها صراحة بأن الدولة إذا لم تتدخل للقضاء علي هذه النكبة‏,‏ فسوف تصبح الحسنة القليلة نقمة وتجيب بلاوي كثيرة لمصر وحضارتها‏..‏





الاثنين، 2 مارس 2009

في جريدة الأهرام .. بقلم الناقد الكبير الدكتور فتحي سلامة



أعمدة



44519

‏السنة 133-العدد


الأحد




إبـداع الشـباب
يكتبه‏:‏ فتحي سلامة


علي الرغم من انني لا أوافق ما جاء في مقدمة الزميل أحمد خيري التي كتبها لتقديم مجموعته الجديدة‏,‏ الا انني سعدت بقراءة المجموعة التي حاول فيها أحمد خيري أن يرينا الكثير من الصور الاجتماعية للأسرة ولأهل القري‏,‏ وببراعة جميلة تدل علي موهبته في القص استطاع أن يدخلنا معه الي نفوس البشر في رحلة ممتعة داخل هذه النفس‏,‏ وبلغة جيدة ـ الا من بعض الهنات البسيطة ـ استطاع ان يأخذنا في هذه المرحلة بأسلوب بسيط‏,‏ وبتركيبة معمارية بسيطة اعادت الي أذهاننا فن القصة الواقعية‏,‏ والمباشرة وكأنه يجدد وجود محمود البدوي وأيضا ينافس القاص الكبير محمد كمال محمد‏.‏

والمجموعة‏(‏ مدينة الحريم‏)‏ تكونت من تسع قصص‏,‏ وجميعها تمشي وفق المعمار الاجتماعي البسيط‏,‏ مستخدما الكثير من الافعال‏,‏ وأيضا يستخدم الاسلوب المباشر‏,‏ ففي القصة الاولي‏(‏ أطفال الليل‏)‏ يحكي قصة ذلك الطفل ابن الاسرة الفقيرة التي احتاج الوالد ان يدفع بابنه للعمل في احدي الورش‏,‏ وتحكي القصة تجربة هذا الطفل وهو يعدو ليلا الي داره‏,‏ اما في القصة الثانية‏(‏ حب للأبد‏)[‏ في تلك الليلة لم يتحدث الي أحد‏,‏ جاءته في الحلم‏,‏ تقابلا تجمعت روحهما كما كانت في الحياة‏]‏

اما‏(‏ حضرة العمدة‏)‏ فهي صورة تكاد تكون ضاحكة‏(‏ عندما شاع خبر الجنة الغريب بعد صلاة العشاء‏,‏ تسابق الخفراء إلي الدوار لإخبار العمدة‏,‏ وعندما سمع لعن اجداد القتيل ومن جرفه في زمام القرية‏).‏

اما القصة التي سميت بها المجموعة‏(‏ مدينة الحريم‏)‏ فهي صورة تهكمية لقاسم أمين‏,‏ وهكذا تسير قصص المجموعة في تباين موضوعي‏,‏ تختلف القضايا التي تتبادلها‏,‏ ولكن لا تفيد الرأي الذي أدلي به المؤلف في المقدمة‏..‏

ومع هذا‏,‏ فالمجموعة امتازت بلغتها السهلة السليمة‏,‏ وان خالطتها المباشرة‏,‏ وهذا ليس عيبا‏,‏ لأن المؤلف كان يسعي الي تقديم براهين تثبت وجهة نظره‏,‏ وأتمني ان اقرأ له المزيد علي ان يتخلص من المباشرة فهو ليس داعيا انما هو قاص وموهبته جيدة في هذا المجال‏.‏

الأحد، 22 فبراير 2009

في جريدة الجزيرة السعودية .. اختارته موسوعة (جينيس) ليكون أول ساعاتي معاق في العالم مصري بلا ذراعين.. يعمل على أجهزة الكمبيوتر!!‏

مواهب

اختارته موسوعة (جينيس) ليكون أول ساعاتي معاق في العالم
مصري بلا ذراعين.. يعمل على أجهزة الكمبيوتر!!‏


القاهرة - أحمد خيري

صورة‏ ‏من‏ ‏صور‏ ‏تحدي‏ ‏الإعاقة‏ ‏يقدمها‏ ‏لنا‏ ‏رجب‏ عبدالمقصود 27 عاماً، ‏الذي حرم‏ ‏نعمة‏ ‏التمتع‏ ‏بيدين‏ ‏طبيعيتين‏، لكنه‏ ‏لم‏ ‏يستسلم‏ ‏للإحباط‏ ‏أو اليأس‏، ‏وجد‏ ‏في‏ ‏قدميه‏ بديلاً لليدين‏‏، ‏فعمد إلى تدريب‏ ‏نفسه‏ ‏والاستعانة‏ ‏بآخرين‏، ‏حتى‏ ‏غدا‏ ‏فنيا‏ ‏متميزا‏ في‏ إصلاح ‏الساعات‏ ‏الإلكترونية والكلاسيكية، ‏وامتدت‏ ‏إرادته‏ إلى ‏التدريب‏ ‏في‏ ‏مجال‏ ‏تجميع‏ أجهزة الكمبيوتر، ‏كما‏ ‏أصبح‏ ‏فنيا‏ ‏ماهرا‏ ‏في‏ ‏تصليح‏ ‏الساعات‏ ‏والأجهزة‏ ‏الإلكترونية‏ ‏الأخرى‏. وأتقن فك وصيانة أجهزة الكمبيوتر، ومؤخرا ابتكر أول دراجة نارية يقودها معاق بقدميه.. ‏وإليكم‏ ‏قصة‏ ‏التحدي‏ ‏من‏ ‏بدايتها، رغم‏ ‏ضيق‏ ‏الحال‏ ‏بإحدى‏ ‏الأسر‏ ‏البسيطة‏ ‏القاطنة‏ ‏في‏ ‏كفر‏ ‏حجازي ‏بمركز ‏إمبابة‏ ‏في محافظة‏ ‏الجيزة‏، ‏إلا‏ ‏أنها‏ استقبلت‏ ‏طفلها‏ ‏الخامس‏ ‏كعادة‏ ‏كل‏ ‏الأسر‏ ‏بفرحة‏ ‏وتهاني‏. ولكن‏ ‏سرعان‏ ‏ما‏ ‏تحولت‏ ‏تلك‏ ‏الفرحة إلى كابوس‏ ‏أخذ‏ ‏يطاردهم‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏ظهرت‏ ‏بوادر‏ ‏عيوب‏ ‏خلقية‏ على ذراعي‏ ‏رجب‏ ‏وصلت‏ ‏بالطفل إلى مرحلة‏ ‏عدم‏ ‏استخدامهما‏ ‏بصورة‏ ‏طبيعية‏.‏

بدأت‏ ‏رحلة‏ ‏معاناة‏ ‏رجب‏ ‏وأسرته‏، ‏حينما‏ ‏اكتشفوا‏ ‏‏ضمور‏ ‏ذراعي‏ ‏طفلها‏، ‏وأخذت‏ أسرته ‏في‏ ‏البحث‏ ‏عن ‏طرق‏ ‏مختلفة‏ ‏لعلاجه‏، ‏حيث‏ ‏ركزوا‏ ‏في‏ ‏البداية‏ على الناحية‏ ‏الطبية‏ ‏بالمستشفيات‏ ‏الحكومية‏، ‏ولكن‏ ‏حال‏ ‏الطفل‏ ‏كان‏ ‏ينتقل‏ ‏من‏ ‏سيئ إلى أسوأ‏.. ‏حتى‏ ‏فقد‏ ‏رجب‏ ‏التحكم‏ ‏في‏ ‏حركة‏ ‏ذراعيه‏ ‏نهائيا‏، ‏الأمر‏ ‏الذي‏ ‏فجر‏ ‏في‏ ‏منزله‏ ‏مشكلة‏ أخرى تتعلق‏ ‏بالخوف‏ على مستقبله‏، ‏ومن‏ ‏ثم‏ ‏كان‏ ‏توجههم إلى إلحاقه‏ ‏بكتاب‏ ‏القرية‏ أمرا‏ ‏طبيعيا‏، حتى‏ ‏يتعلم‏ ‏القراءة‏ ‏والكتابة‏ ‏وحفظ‏ ‏القرآن‏ ‏الكريم‏، ‏ويتأهل‏ ‏في‏ ‏النهاية‏ شيخا‏، ‏يمكنه‏ ‏إنشاء‏ ‏كتاب‏ خاص‏ ‏به‏ ‏في‏ ‏القرية‏، ‏ولكن‏ ‏تلك‏ ‏الأمنية‏ ‏فشلت‏ ‏أيضاً‏، ‏ولم‏ ‏يستطع‏ ‏تعلم‏ ‏القرآن‏ ‏كاملا‏ً! ‏

و‏بدأت‏ ‏رحلة‏ ‏العلاج‏ ‏مرة‏ أخرى وانقطع‏ عن‏ ‏الكتاب‏ ‏رغما‏ً ‏عنه‏، ‏حيث‏ ‏كانت‏ ‏الشهور‏ ‏التي‏ ‏يقضيها‏ ‏بداخل‏ ‏المستشفي‏ ‏كفيلة‏ ‏بأن‏ ‏تنسيه‏ ‏ما‏ ‏حفظه‏ ‏من‏ ‏القرآن‏ ‏الكريم‏، ‏وبعد‏ ‏رحلة‏ ‏طويلة‏ ‏من‏ ‏المعاناة‏ ‏المعنوية‏ ‏والمادية‏ ‏للطفل‏ ‏وأسرته‏، ‏لم‏ ‏ينجح‏ ‏الأطباء‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏إعطاء‏ ‏يديه‏ ‏نوعا‏ ‏من‏ ‏الحركة‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏يتم‏ ‏علاج‏ ‏العيوب‏ ‏الخلقية‏ ‏بها‏ ‏والتي‏ ‏كانت‏ ‏تعيق‏ ‏استخدامه‏ ‏لها‏ ‏نهائيا‏ً.‏

استسلمت‏ ‏الأسرة‏ ‏لقدرها‏، ‏وبدأت‏ ‏تتعامل‏ ‏مع‏ ‏رجب‏ على أنه‏ ‏شخص‏ ‏ذو‏ ‏احتياجات‏ ‏خاصة‏ ‏في‏ ‏حاجة إلى المساعدة‏ ‏بصورة‏ ‏مستمرة‏، ‏لكن‏ ‏هذا‏ ‏الشاب‏ ‏فاجأ‏ ‏الجميع‏ ‏بإرادة‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏متوقعة‏ ‏وعزيمة‏ ‏لا‏ ‏تلين‏، ‏دفعته إلى إثبات‏ ‏ذاته‏ ‏ووجوده‏ ‏ولم‏ ‏تجعله‏ ‏يتجاوب‏ ‏مع‏ ‏أفكار‏ ‏أسرته‏ في‏ ‏البقاء‏ ‏بالمنزل‏، ‏وهو‏ ‏يري‏ ‏أخوته‏ ‏يذهبون إلى المدارس‏ ‏وساعده‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏حبه‏ ‏للإلكترونيات‏.‏

بدون‏ ‏علم‏ ‏من‏ ‏والديه‏ ‏اتجه‏ ‏رجب إلى تدريب‏ ‏قدميه‏ على طريقة‏ ‏التحكم‏ ‏الدقيق‏ ‏بالأدوات‏ ‏الصغيرة‏ ‏المستخدمة‏ ‏في‏ ‏فك‏ ‏الأجهزة‏ ‏الإلكترونية‏، ‏رغم‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏أمرا‏ً ‏شاقاً‏ ‏عليه‏، ‏واستغرقت‏ ‏تلك‏ ‏العملية‏ ‏شهورا‏ ‏طويلة‏ ‏تخللها‏ ‏تدريب‏ ‏متواصل‏ على كافة‏ ‏الأدوات‏ ‏البسيطة‏ ‏التي‏ ‏يمكنه‏ ‏استخدامها‏ ‏في‏ ‏فك‏ ‏الأجهزة‏ ‏الإلكترونية‏ ‏حتى‏ ‏أمكنه‏ ‏في‏ ‏النهاية‏ ‏الإمساك‏ ‏بها‏ ‏بشكل‏ ‏طبيعي‏ ‏باستخدام‏ ‏القدمين‏.‏

نجح رجب في العمل بمجال إصلاح أجهزة التلفزيون، وذاع صيته في القرية، ولكن بعد فترة اكتشف أنه في حاجة لمن يساعده في حمل تلك الأجهزة الثقيلة، فقرر الاتجاه لعمل جديد يستفيد فيه من خبرته التي اكتسبها في تصليح الأجهزة الإلكترونية، لذا لجأ إلى مهنة والده الذي كان يعمل (ساعاتي)، ومتخصص في إصلاح الساعات القديمة المتهالكة لأهل القرية، ومن ثم أراد أن يطور من نفسه ويرتقي للعمل في أنواع الساعات الإلكترونية.

مصاعب‏ ‏مع‏ ‏الناس

بعد وفاة والده‏ ‏حاول‏ ‏التدريب‏ في ‏بعض‏ ‏المحلات‏ ‏المتخصصة‏ ‏في‏ ‏تصليح‏ الساعات‏ الإلكترونية، ‏ولكن واجه‏ ‏الجميع‏ ‏بالرفض، فهذه المهنة تحتاج من الحرفي دقة في استخدام أطراف يديه، ورجب لا يملك إلا قدميه‏‏، وزاد بعضهم من القسوة بأن اتخذ‏وا ‏منه‏ ‏مادة‏ ‏طريفة‏ ‏للتسلية‏ ‏لكونه‏ ‏بلا‏ ‏يدين‏، ‏ويريد‏ ‏التدرب‏ على إصلاح‏ ‏الساعات‏، لذا‏ ‏لم‏ ‏يجد‏ ‏مفرا‏ ‏من‏ الاعتماد‏ على تعليم‏ ‏نفسه‏ ‏ذاتيا‏.

‏وقتها كان عمره لم يتعد خمسة عشر عاماً، فأتجه إلى الاعتماد على ذاته في التدريب، عبر فك‏ ‏إحدى‏ ‏الساعات‏ ‏القديمة‏ ‏الموجودة‏ ‏داخل‏ ‏منزله‏ ‏وقابلته‏ ‏صعوبات‏ ‏جمة‏ ‏في‏ ‏انتزاع‏ ‏و‏ ‏فك‏ ‏الغطاء‏ ‏الخلفي‏ ‏للساعة‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏قدميه‏، ‏ولكن‏ ‏عزيمته‏ ‏ظلت‏ ‏تدفعه إلى التدرب‏ على ذلك‏ ‏حتى‏ ‏أتقنها‏ ‏دون‏ ‏اللجوء إلى أحد‏ ‏الحرفيين‏ ‏لتعلمها‏ ‏من‏ ‏خلاله‏، ‏وبعدها‏ ‏اقتني‏ رجب‏ نوعا‏ ‏آخر‏ ‏من‏ ‏الساعات‏ ‏القديمة‏ وشرع‏ في‏ ‏فك‏ ‏مكوناتها‏ ‏الدقيقة‏ ‏ولكن‏ ‏واجهته‏ ‏صعوبة‏ ‏كبيرة‏ ‏في‏ ‏السيطرة‏ على فك‏ ‏تلك‏ ‏المكونات‏ ‏وتركيبها‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ففشل‏ ‏مؤقتا‏ ‏وانتابته‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏اليأس‏.‏

لكن‏ ‏روح‏ ‏التحدي‏ ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏ملازمة‏ ‏له‏ ‏عادت‏ ‏لتدفعه‏ ‏لإعادة‏ ‏المحاولة‏ ‏وجعلته‏ ‏يقترض‏ ‏مبلغا‏ ‏من‏ ‏المال‏ لشراء‏ ‏إحدى‏ ‏الساعات‏ ‏ونجح‏ ‏في‏ ‏فكها إلى أجزائها‏ ‏الأولية‏ ‏وقام‏ ‏بتركيبها‏.‏

ساعدته في النجاح ذاكرته القوية، التي سخرها أثناء تردده على محلات الصيانة، حينما‏ ‏كانت‏ ‏تواجهه‏ ‏مشكلة‏ ‏يجهلها‏ ‏أو‏ ‏مكون‏ ‏من‏ ‏مكونات‏ ‏الساعات‏ ‏لا‏ ‏يعرفه‏،‏ ‏مدعيا‏ً ‏أن‏ ‏ساعته‏ ‏بها‏ ‏نفس‏ ‏العطل‏، حتى تحين اللحظة وتتحفز كل حواسه لمراقبة ‏الساعاتي‏ ‏بداية من‏ ‏فكه‏ ‏لغطاء ‏الساعة‏ ‏إلى مرحلة استخدام‏ ‏أجهزة‏ ‏القياس‏ ‏المختلفة‏ ‏في‏ ‏تحديد العطل وعمليات‏ ‏الإصلاح‏، ‏وبعد أن يدرك كل تلك الخطوات يسجلها في ذهنه، ‏ويذهب‏ ‏مسرعا إلى بيته‏ لكي‏ يدرب‏ ‏نفسه‏ ‏عليها‏ قبل نسيانها، ‏وبتلك‏ ‏الطريقة‏ ‏تمكن‏ ‏رجب‏ ‏من‏ ‏تدريب‏ ‏نفسه‏ على صيانة‏ ‏الساعات‏ ‏ذاتيا.‏

نجاحه ‏دفعة للتقدم إلى موسوعة (جينيس) للأرقام القياسية في العالم، وبعد اختبارات عديدة جاءته المفاجأة الكبرى باختياره ليكون أول ساعاتي معاق في العالم.. ‏فزاده‏ ‏ذلك‏ ‏ثقة‏ ‏بنفسه‏، دفعته ‏للتوسع‏ ‏والتنوع‏ ‏في خبراته الفنية، ‏بدأ‏ ‏يدرب‏ ‏نفسه‏ على فك‏ ‏الأجهزة‏ ‏الإلكترونية‏ ‏المتنوعة‏ ‏خاصة‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏تزوج‏ ‏وأنجب‏ ‏طفلين‏، ‏ولم‏ ‏يعد‏ ‏عمله‏ ‏في‏ ‏تصليح‏ ‏الساعات‏ ‏داخل‏ ‏قريته‏ ‏موردا‏ ‏يتكفل‏ ‏بدفع‏ ‏مصاريف‏ ‏بيته‏ ‏وتربية‏ ‏أولاده‏.‏

من الساعات للكمبيوتر

عادت‏ ‏روح‏ ‏التحدي‏ ‏مرة‏ أخرى ورفض‏ ‏تقبل‏ ‏المساعدة‏ ‏بدافع‏ ‏الشفقة‏ ‏من‏ ‏الآخرين‏، ‏وبدأ‏ ‏البحث‏ ‏عن‏ ‏مجال‏ ‏جديد‏ ‏للعمل‏ ‏يرفع‏ ‏به‏ ‏موارده‏ ‏المالية‏، ‏وحينما‏ ‏سمع‏ ‏عن‏ ‏صيانة‏ ‏أجهزة‏ الكمبيوتر ‏‏وتجميعها‏، ‏ومدى الاستفادة‏ ‏التي‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يجنيها‏ ‏من‏ ‏وراء‏ ‏ذلك‏، ‏راح‏ ‏يتدرب‏ ‏من‏ ‏جديد‏ على تعلم‏ ‏طريقة‏ ‏تجميع‏ ‏وصيانة‏ ‏أجهزة الكمبيوتر‏، ‏وهنا‏ ‏اصطدم‏ ‏بمشكلة‏ ‏جديدة‏ ‏وهي‏ ‏عدم‏ ‏تعلمه‏ ‏اللغة‏ ‏الإنجليزية‏.‏ لم‏ ‏ييأس‏ ‏بل‏ ‏قام‏ ‏بشراء‏ ‏كمبيوتر‏ ‏بالتقسيط‏، ‏وأخذ‏ ‏يتدرب‏ ‏عليه‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏أحد‏ ‏الأشخاص‏ ‏القريبين‏ ‏منه، ‏وبعد‏ ‏ذلك‏ ‏تعرف‏ على بعض‏ ‏الأشخاص‏ ‏الذين‏ ‏يمتلكون‏ مركزا‏ ‏لتجميع‏ ‏أجهزة‏ ‏الكمبيوتر‏ ‏لصالح‏ ‏مشروع‏ ‏حاسب‏ ‏لكل‏ ‏بيت‏ التابع لوزارة الاتصالات، ‏وبدأ‏ ‏يتدرب‏ ‏لديهم‏ على مكونات‏ ‏الحاسب‏ ‏وطرق‏ ‏صيانته.

وبعد سماعة عن الفوائد التي يمكن أن يجنيها من خلال التسويق الإلكتروني، دفعه الطموح إلى تعلم القراءة والكتابة، والتعرف على‏ ‏الحروف‏ ‏الأجنبية‏ ‏المتواجدة‏ على لوحة‏ ‏مفاتيح‏ الأجهزة، ومن ثم الارتقاء إلى مرحلة التعامل مع‏ ‏أنظمة‏ ‏التشغيل‏ ‏المعربة‏ ‏حتى‏ ‏تمكن‏ ‏في‏ ‏النهاية‏ ‏من‏ ‏العمل‏ على جهاز الكمبيوتر‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏قدميه‏ ‏بصورة‏ ‏جيدة‏.. وبمساعدة من أصدقائه تمكن من تصميم وبناء موقع إلكتروني خاص، يتيح له عرض مواهبه المختلفة وتسويق الساعات القديمة ذات الأسعار المرتفعة.

السبت، 21 فبراير 2009

ابتسامة قاتلة بقلم: أحمد خيري

في جريدة الأهرام

قضايا و اراء

44636‏السنة 133-العدد2009فبراير20‏25 من صفر 1430 هـالجمعة



رؤية
ابتسامة قاتلة
بقلم: أحمد خيري


في حياة كل شخص منا أيام ولحظات لا تنسي‏,‏ حفرت بصمتها داخل الذاكرة‏,‏ وزيارتي للسيرك القومي من أهم تلك اللحظات‏,‏ فكل شبر يقسم بأغلظ الأيمان عن معجزة إدارية بهلوانية‏.‏

ـ بابتسامة ساحرة تقابلك موظفة شباك التذاكر‏,‏ تنسيك الأخبار السيئة التي تفرمك طوال النهار‏.‏

ـ بابتسامة ترحيب وكلمات ود ومداعبة لأطفالك يلقاك موظفون عند بوابة التذاكر‏,‏ ليسلموك بابتسامة ود لأشخاص يرتدون زيا موحدا‏,‏ يمنحونك الألقاب الشرفية‏,‏ وحق اختيار مكان الانتظار حتي يتم فتح أبواب قاعة السيرك‏..‏ لا تمر دقائق حتي ينتصب أمامك شخص يحمل ما طاب من أصناف الحلوي والمشهيات‏,‏ ويظل يحوم ويدور حتي يتحول المكان لساحة من البكاء والعدو خلف الأطفال‏,‏ ومن بعده يأتي رجل الفيشار‏,‏ وبعده بائع المشروبات‏,‏ ووقت الحساب تكتشف أنه تم النصب عليك ومطلوب‏100‏ جنيه علي أشياء قد تشتريها من الخارج بربع السعر‏.‏

ـ بابتسامة يسارع إليك الموظفون حاملين كراسي من البلاستيك‏,‏ يضعونها في صفوف تشبه طابور الجمعية‏,‏ برغم أنها منطقة اللوج وهي الأغلي‏50‏ جنيها‏.‏

ـ بابتسامة أقوي وأعرض يمر عدد من الموظفين حاملين حيوانات لدفع الأطفال للتمتع والتصوير معها للذكري الخالدة‏,‏ وتحت تأثير بكاء الأطفال تقرر أخذ صورة‏,‏ يتلقفك الموظف بسرعة يضارع فيها البهلوان دون أن تدرك ما يحدث‏,‏ أو السعر المطلوب‏,‏ وتفاجأ بأنك دفعت مئات الجنيهات‏.‏

ـ بابتسامة يدخل الحلبة لاعبو أكروبات اقتربوا من سن المعاش‏,‏ خارت عضلاتهم‏,‏ وتدلت كروشهم في محاولة التشبث بزمن مضي‏,‏ وبابتسامة تدخل لاعبات بخطوات تهز أرجاء المكان‏,‏ لكونهن من أصحاب الوزن الثقيل‏,‏ لا تستطعن السيطرة علي رجات جسدهن حينما تتمايلن مع المزيكا‏.‏

وبابتسامة نخرج من السيرك داعين من يعاني أمراض القلب المزمن والضغط بالذهاب إلي هناك والبقاء لله مقدما‏.‏

الاثنين، 13 أكتوبر 2008

مقال المتناقضات لطارق حجي


بقلم الكاتب أحمد خيري

وجود مثقفين ذوي الوجوه المتعددة يمتطون مقدمة الصفوف أمر طبيعي عبر العصور .. ومدعى النضال من أجل الحريات المصابين بإنفصام في الشخصية أمر تطفحه كتب التراث.. حيث تجدهم يتفاخرون بمساندتهم لنظريات قبول الآخر ومقابلة الفكر بالفكر، وفجأة يستيقظون من نومهم حاملين سيفا من خشب منتصبين في ميدان عام، يوصمون من لا يتفق مع آرائهم بالألفاظ النابية ويلقون بهم في المصحات النفسية.
لقد أثار مقال الكاتب طارق حجي المنشور بجريدة الأهرام يوم 11 سبتمبر تحت عنوان " تأملات في دفتر الواقع ".. العديد من المتناقضات التي تلغى كل فقرة مضمون ما يسبقها.
بدأها بإجهاد قريحته بتوزيع الألقاب الدونية لكل من يختلف مع آرائه .. لذا أصاب من يعجب بحزب الله بدانة محملة بالدونية والبدائية الفكريتان وسيكولوجية الأقنان، ولم يجهد ديمقراطيته بتفنيد حججهم ومزاعمهم .. وحدف المفكرين الذين لا يحفلون بنجاح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الافراج بالمفاوضات فقط عن قرابة مائتي فلسطيني ، بأنهم يتسمون بالدونية والبدائية الفكريتان وسيكولوجية الأقنان.. وزاد الشطط بوصم المسئول السوري الذي صرح بأن سوريا ماكانت لتقبل أن تعطي إسرائيل رجلها إيلي كوهين حتي لو كانت مرتفعات الجولان هي المقابل تجسيدا لدونية وبدائية الفكر وسيكولوجية الأقنان ..
إن ما نراه هو نتاج أزمة ثقافية عربية أفرخت مفكرين يبدعون بحناجرهم وتصل انفعالاتهم إلى درجة إلصاق التهم بأصحاب الآراء المخالفة لهم، لأن كل همهم التناحر للفوز بصدارة المصاطب المنمقة للمؤتمرات والندوات، مستخدمين نظريات بالية تخدر عقول وشعور البسطاء، وتحقق لهم مصالحهم الذاتية، وهى مصطلحات باتت من بقايا عصور العنصرية، ولكي يتم تضخيمها في العقول الجاهلة يربطها بنظريات فكرية فاسدة عفى عليها الزمن، لا يروجها غير الكيان الصهيوني وأعوانه لخلق أعداء وهميين، مثل نظريات الماضوية وصدام الحضارات ووجود الآخرالمدمر..
إنتقل مفكرنا الليبرالي إلى القيود التي تكبل الثقافة، وذكر منها ثلاثة جاء في صدارتها رجال الدين الغارقين في الرجعية والماضوية والتخلف .. ونلاحظ بأن الكاتب دأب على التأكيد على أنه يعادي الماضي بكل معطياته وتوجهاته، لذا فهو يوصمه بالتخلف، رغم أنه لم يقدم تبريرا موضوعيا بأن كل الماضي متختلف، فلا يصلح إيمانه بالحداثة والعلمانية تبريرا لحلفانه للطلاق المطلق لكل الماضي، ومحاولة إجتثاث جذوره، لأن الماضي هو هويتنا الواجب المحافظة عليها، وأخذ الصالح منه لبناء مستقبل أفضل، والمحافظة قدر المستطاع على منطقة " المابين " التي تفصل بين الماضي الجيد والمستقبل المغاير، بما يجعلنا لا نقع في براثن الضد الجامد الذي يحاول إعادة عقارب الساعة للوراء، ويعلن انتصار الأصولية..

أما الفقرة التالية توضح حالة الإنفصام والتنافر التي أصابت الكاتب، فهو يصف البعض بأنهم علماء ومثقفين وهذه مكتسبات تتميز بمعطياتها تمنح حاملها الحصانة العقلية، ولكنه يأبى ذلك ويسارع في نفس الفقرة ويرفع السيف ليسحب منهم الصفة العقلية ويحدفهم في أروقة المصحات النفسية، طبعا بعد إجراء اختبارات لهم على يد المفكر طارق حجي، ويزداد الطين بله بأن يؤكد في الفقرة التالية بأنه يقف بالمرصاد لمن يتصفون بضيق الصدر من النقد ويحجرون على الرأي الآخر مهما كانت دونيته.
يا سيادة الكاتب قضية مساواة المرأة منتهية منذ آلاف السنين، أكدتها الأديان السماوية، وكل من يخونه ضميره أو بدائيته، يمكن أن ندلل له من النصوص الدينية الصريحة بدلا من قذفهم في المصحات النفسية التي ازدحمت بروادها وتبحث هي عن مكان ..
وفي الفقرة الأخيرة نلاحظ بأن الكاتب يوصم العقلية العربية بأنها أسطورية، وله في ذلك كل الحق، والاختلاف معه في التعميم، لأن العقلية الأسطورية نتاج لموروث بشري، ومازالت حتي الآن المحرك الرئيسي لمقدرات كيانات مختلفة وأبرزها الكيان الصهيوني، الذي يحاول بمختلف الطرق تطبيق الأساطير والخرافات التي تعشش بعقليته، عبر إلتهام أراضي الدول المسالمة التي حدفها القدر لتقع في بؤرة أساطيره .. وهو كيان يراه الكاتب وغيره من الدول التي تتشدق بالحريات والديمقراطية، بأنه كيان ديمقراطي وعلماني وتقدمي ولم أر أحد منهم يصفه مرة واحدة بالدونية والبدائية الفكريتان وسيكولوجية الأقنان .