يسرني معرفة رأيك حتى لو خالفني..ويمكن أن يستفاد منه
الأربعاء، 11 مارس 2009
قالوا عني .. في جريدة الجمهورية
يسرني معرفة رأيك حتى لو خالفني..ويمكن أن يستفاد منه
الاثنين، 2 مارس 2009
في جريدة الأهرام .. بقلم الناقد الكبير الدكتور فتحي سلامة
| أعمدة | |
| |||||
|
| |||||
|
| |||||
|
الأحد، 1 مارس 2009
في جريدة الأهرام .. في قلب العمران الخردة الإلكترونية .. قنبلة موقوتة!
|
| |||||||||||||
| |||||||||||||
الأحد، 22 فبراير 2009
في جريدة الجزيرة السعودية .. اختارته موسوعة (جينيس) ليكون أول ساعاتي معاق في العالم مصري بلا ذراعين.. يعمل على أجهزة الكمبيوتر!!
مواهب
| اختارته موسوعة (جينيس) ليكون أول ساعاتي معاق في العالم مصري بلا ذراعين.. يعمل على أجهزة الكمبيوتر!! |
| | | |
القاهرة - أحمد خيري
صورة من صور تحدي الإعاقة يقدمها لنا رجب عبدالمقصود 27 عاماً، الذي حرم نعمة التمتع بيدين طبيعيتين، لكنه لم يستسلم للإحباط أو اليأس، وجد في قدميه بديلاً لليدين، فعمد إلى تدريب نفسه والاستعانة بآخرين، حتى غدا فنيا متميزا في إصلاح الساعات الإلكترونية والكلاسيكية، وامتدت إرادته إلى التدريب في مجال تجميع أجهزة الكمبيوتر، كما أصبح فنيا ماهرا في تصليح الساعات والأجهزة الإلكترونية الأخرى. وأتقن فك وصيانة أجهزة الكمبيوتر، ومؤخرا ابتكر أول دراجة نارية يقودها معاق بقدميه.. وإليكم قصة التحدي من بدايتها، رغم ضيق الحال بإحدى الأسر البسيطة القاطنة في كفر حجازي بمركز إمبابة في محافظة الجيزة، إلا أنها استقبلت طفلها الخامس كعادة كل الأسر بفرحة وتهاني. ولكن سرعان ما تحولت تلك الفرحة إلى كابوس أخذ يطاردهم بعد أن ظهرت بوادر عيوب خلقية على ذراعي رجب وصلت بالطفل إلى مرحلة عدم استخدامهما بصورة طبيعية.
بدأت رحلة معاناة رجب وأسرته، حينما اكتشفوا ضمور ذراعي طفلها، وأخذت أسرته في البحث عن طرق مختلفة لعلاجه، حيث ركزوا في البداية على الناحية الطبية بالمستشفيات الحكومية، ولكن حال الطفل كان ينتقل من سيئ إلى أسوأ.. حتى فقد رجب التحكم في حركة ذراعيه نهائيا، الأمر الذي فجر في منزله مشكلة أخرى تتعلق بالخوف على مستقبله، ومن ثم كان توجههم إلى إلحاقه بكتاب القرية أمرا طبيعيا، حتى يتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، ويتأهل في النهاية شيخا، يمكنه إنشاء كتاب خاص به في القرية، ولكن تلك الأمنية فشلت أيضاً، ولم يستطع تعلم القرآن كاملاً!
وبدأت رحلة العلاج مرة أخرى وانقطع عن الكتاب رغماً عنه، حيث كانت الشهور التي يقضيها بداخل المستشفي كفيلة بأن تنسيه ما حفظه من القرآن الكريم، وبعد رحلة طويلة من المعاناة المعنوية والمادية للطفل وأسرته، لم ينجح الأطباء إلا في إعطاء يديه نوعا من الحركة دون أن يتم علاج العيوب الخلقية بها والتي كانت تعيق استخدامه لها نهائياً.
استسلمت الأسرة لقدرها، وبدأت تتعامل مع رجب على أنه شخص ذو احتياجات خاصة في حاجة إلى المساعدة بصورة مستمرة، لكن هذا الشاب فاجأ الجميع بإرادة لم تكن متوقعة وعزيمة لا تلين، دفعته إلى إثبات ذاته ووجوده ولم تجعله يتجاوب مع أفكار أسرته في البقاء بالمنزل، وهو يري أخوته يذهبون إلى المدارس وساعده في ذلك حبه للإلكترونيات.
بدون علم من والديه اتجه رجب إلى تدريب قدميه على طريقة التحكم الدقيق بالأدوات الصغيرة المستخدمة في فك الأجهزة الإلكترونية، رغم أنه كان أمراً شاقاً عليه، واستغرقت تلك العملية شهورا طويلة تخللها تدريب متواصل على كافة الأدوات البسيطة التي يمكنه استخدامها في فك الأجهزة الإلكترونية حتى أمكنه في النهاية الإمساك بها بشكل طبيعي باستخدام القدمين.
نجح رجب في العمل بمجال إصلاح أجهزة التلفزيون، وذاع صيته في القرية، ولكن بعد فترة اكتشف أنه في حاجة لمن يساعده في حمل تلك الأجهزة الثقيلة، فقرر الاتجاه لعمل جديد يستفيد فيه من خبرته التي اكتسبها في تصليح الأجهزة الإلكترونية، لذا لجأ إلى مهنة والده الذي كان يعمل (ساعاتي)، ومتخصص في إصلاح الساعات القديمة المتهالكة لأهل القرية، ومن ثم أراد أن يطور من نفسه ويرتقي للعمل في أنواع الساعات الإلكترونية.
مصاعب مع الناس
بعد وفاة والده حاول التدريب في بعض المحلات المتخصصة في تصليح الساعات الإلكترونية، ولكن واجه الجميع بالرفض، فهذه المهنة تحتاج من الحرفي دقة في استخدام أطراف يديه، ورجب لا يملك إلا قدميه، وزاد بعضهم من القسوة بأن اتخذوا منه مادة طريفة للتسلية لكونه بلا يدين، ويريد التدرب على إصلاح الساعات، لذا لم يجد مفرا من الاعتماد على تعليم نفسه ذاتيا.
وقتها كان عمره لم يتعد خمسة عشر عاماً، فأتجه إلى الاعتماد على ذاته في التدريب، عبر فك إحدى الساعات القديمة الموجودة داخل منزله وقابلته صعوبات جمة في انتزاع و فك الغطاء الخلفي للساعة عن طريق قدميه، ولكن عزيمته ظلت تدفعه إلى التدرب على ذلك حتى أتقنها دون اللجوء إلى أحد الحرفيين لتعلمها من خلاله، وبعدها اقتني رجب نوعا آخر من الساعات القديمة وشرع في فك مكوناتها الدقيقة ولكن واجهته صعوبة كبيرة في السيطرة على فك تلك المكونات وتركيبها مرة أخري ففشل مؤقتا وانتابته حالة من اليأس.
لكن روح التحدي التي كانت ملازمة له عادت لتدفعه لإعادة المحاولة وجعلته يقترض مبلغا من المال لشراء إحدى الساعات ونجح في فكها إلى أجزائها الأولية وقام بتركيبها.
ساعدته في النجاح ذاكرته القوية، التي سخرها أثناء تردده على محلات الصيانة، حينما كانت تواجهه مشكلة يجهلها أو مكون من مكونات الساعات لا يعرفه، مدعياً أن ساعته بها نفس العطل، حتى تحين اللحظة وتتحفز كل حواسه لمراقبة الساعاتي بداية من فكه لغطاء الساعة إلى مرحلة استخدام أجهزة القياس المختلفة في تحديد العطل وعمليات الإصلاح، وبعد أن يدرك كل تلك الخطوات يسجلها في ذهنه، ويذهب مسرعا إلى بيته لكي يدرب نفسه عليها قبل نسيانها، وبتلك الطريقة تمكن رجب من تدريب نفسه على صيانة الساعات ذاتيا.
نجاحه دفعة للتقدم إلى موسوعة (جينيس) للأرقام القياسية في العالم، وبعد اختبارات عديدة جاءته المفاجأة الكبرى باختياره ليكون أول ساعاتي معاق في العالم.. فزاده ذلك ثقة بنفسه، دفعته للتوسع والتنوع في خبراته الفنية، بدأ يدرب نفسه على فك الأجهزة الإلكترونية المتنوعة خاصة بعد أن تزوج وأنجب طفلين، ولم يعد عمله في تصليح الساعات داخل قريته موردا يتكفل بدفع مصاريف بيته وتربية أولاده.
من الساعات للكمبيوتر
عادت روح التحدي مرة أخرى ورفض تقبل المساعدة بدافع الشفقة من الآخرين، وبدأ البحث عن مجال جديد للعمل يرفع به موارده المالية، وحينما سمع عن صيانة أجهزة الكمبيوتر وتجميعها، ومدى الاستفادة التي يمكن أن يجنيها من وراء ذلك، راح يتدرب من جديد على تعلم طريقة تجميع وصيانة أجهزة الكمبيوتر، وهنا اصطدم بمشكلة جديدة وهي عدم تعلمه اللغة الإنجليزية. لم ييأس بل قام بشراء كمبيوتر بالتقسيط، وأخذ يتدرب عليه عن طريق أحد الأشخاص القريبين منه، وبعد ذلك تعرف على بعض الأشخاص الذين يمتلكون مركزا لتجميع أجهزة الكمبيوتر لصالح مشروع حاسب لكل بيت التابع لوزارة الاتصالات، وبدأ يتدرب لديهم على مكونات الحاسب وطرق صيانته.
في جريدة الجزيرة السعودية بفضل تكنولوجيا المعلومات.. شقة محتوياتها تسمع وتفهم والكفيف فيها كالمبصر!
ريبورتاج
| بفضل تكنولوجيا المعلومات.. شقة محتوياتها تسمع وتفهم والكفيف فيها كالمبصر! |
| | | |
القاهرة - أحمد خيري:
في الدور الثامن بإحدى العمارات الفخمة بحي المهندسين بمدينة الجيزة، وقفت وزميلي المصور أمام باب إحدى الشقق، أبحث عن جرس للباب فلم أجد، فهممت بطرقه فانفتح فجأة، بحثت عن أحد بجواره، فلم أجد وجاءني صوت من الداخل مرحبا وطالبا دخولي الشقة.. بمجرد دخلونا تناهى لسمعي الصوت نفسه يقول أغلق الباب، وحينما اتجهت لإغلاقه وجدت الباب ينغلق من تلقاء نفسه.
(حجرة الصالون على يمينكما تفضلا) قالها الصوت نفسه الذي أنهى كلامه بجملة: افتح نور الصالون، فجأة وجدنا كافة الأنوار داخل الصالون قد أضيئت من تلقاء نفسها، ثم جاءنا الصوت نفسه،: هل تريدون تكييف ساخن أم لا، فطلب زميلي أن يعمل جهاز التكييف، وبدون أدنى حركة قال صاحب الصوت: جهاز التكييف رقم 3، فبدأ جهاز التكييف الخاص بحجرة الصالون فقط في العمل وفي دقائق شعرنا بالدفء.. ما الذي يحدث في هذه الشقة التي بدت محتوياتها وكأنها مزودة بآذان صاغية تتلقى الأوامر من صاحب الصوت فتفهم وتنفذ؟
جاءت زيارتنا للشقة للتأكد على أرض الواقع بمدى ما يمكن أن تفعله الثورة التي اجتاحت عالم الحاسبات والإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات عموماً لذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين، فالشقة مملوكة لشخص يعاني من العمى، تولت إحدى الشركات المتخصصة تجهيزها بنظام معلومات وإلكترونيات خاص، لمساعدته على ممارسة حياته بمفرده داخل الشقة كما لو كان مبصراً، ودون مساعدة من أحد، فقد حاول النظام أن يكون وسيطاً ذكياً بين ساكن الشقة ومحتوياتها جميعاً، يجعل هذه المحتويات تسمع صوت صاحبها فتفهم وتنفذ ما يريد.
بعد فترة من وجودنا مع محمد صاحب الشقة، لم نشعر بأننا نجلس مع شخص كفيف بل شخص عادي يتعامل مع كافة الأجهزة والمعدات الحديثة الموجودة في شقته كأنه شخص مبصر، ولا يبدو هناك أي شيء غريب سوى سماعة صغيرة يعلقها محمد على فتحة القميص الذي يرتديه، تتيح له فرصة التحدث من خلالها إلى أي جهاز داخل الشقة، فمثلاً بعد دقائق من جلوسنا معاً سألنا محمد عن شيء نشربه كواجب ضيافة، ففضلنا أن لا نطلب شيئاً لكونه بمفرده وسيصعب عليه القيام بهذا الواجب فاعتذرنا، ولكنه ألح عندما شعر بإحراجنا، وقال بصوت مسموع: حاجة (ساقعة).. الثلاجة 2، ففتحت ثلاجة صغيرة بالصالون أبوابها، وتناولنا منها المشروب.
حينما لمحت جهاز كمبيوتر موجود في أحد أركان الشقة، وهممت بالذهاب ناحيته للتعرف على إمكاناته التي تتيح استعماله من قبل المكفوفين..تحدث في السماعة التي يحملها، فعمل جهاز الكمبيوتر بمفرده قبل أن أصل إليه، وجدت أن لوحة المفاتيح (كيبورد) تحتوي على رموز بارزة على مفاتيحها مصممة باستخدام نظام (برايل)، إضافة إلى وجود برامج خاصة مثبتة على جهاز الكمبيوتر، يمكنها تحويل النصوص المكتوبة إلى إشارات وأصوات، ومن ثم يتفاعل مع الشخص الكفيف عبر قراءة النصوص المعروضة وإذاعتها صوتياً.
نظام مصري
هذا النموذج السابق ليس ضربا من الخيال، ولكنه واقع يوضح أهمية تطويع استخدام الوسائل التكنولوجية والأنظمة الإلكترونية في مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، لكي يعتمدوا على أنفسهم ويصبحوا عناصر إيجابية، كما يؤكد هذا النموذج على وجود صناعة إلكترونية محلية واعدة تحتاج إلى تبني الدولة لها وتشجيعها.
يقول المهندس محمد عبداللطيف أبو العزم العضو المنتدب للشركة صاحبة براءة اختراع هذا النظام إن هذا النظام الإلكتروني يمكن تركيبه بكل سهولة في أماكن معيشة ذوي الاحتياجات الخاصة، لمساعدتهم في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، والنظام يمكن التحكم فيه بوسائل تختلف حسب نوع الإعاقة، فالكفيف مثلاً يستعمل الصوت في إعطاء الأوامر، أما الشخص الذي يعاني من إعاقة حركية يمكنه أن يتعامل مع النظام عبر الصوت أو باستخدام الريموت كنترول، ويتكون النظام من وحدات معينة تم التوصل إلى تصميمها عن طريق الهندسة العكسية وتصنيعها في مصر، وهذه الوحدات يتم تركيبها عند مفاتيح الكهرباء الخاصة بجميع الأجهزة الموجودة في المكان، مثل قفل الباب الكهربائي ومفتاح التكييف، وتتصل بجهاز كمبيوتر خادم مجهز ببرامج خاصة تقوم ببرمجتها وتشغيلها بالإضافة إلى وحدة استقبال خاصة للتحكم في جهاز الكمبيوتر، وهذه الوحدة تعتمد في عملها على وحدات صوتية مثل الميكروفونات الحساسة التي يتم زراعتها في الأماكن المختلفة، لتستقبل الأوامر من الشخص، بعد تشفير صوته على جهاز الكمبيوتر، لذلك فإن هذا النظام لا يعمل إلا مع الشخص الذي صنع له وتم برمجته على صوته، كما تعمل وحدة الاستقبال المتصلة بالكمبيوتر من خلال استخدام الريموت كنترول أو آلة الرد على المكالمات التليفونية.
عمل النظام
بمجرد أن ينطق الشخص باسم الجهاز المراد تشغيله، تلتقطه السماعة لتوصيلها إلى وحدة الاستقبال التي تقوم بتشفير الكلام إلى أرقام موجودة على جهاز الكمبيوتر، لأن لكل جهاز في المكان رقماً معيناً، وعن طريق الرقم الذي يحدد الجهاز المراد فتحه، يقوم الكمبيوتر بإصدار الأمر إلى الوحدة التي تحمل هذا الرقم والموجودة بجوار مفتاح الكهرباء، الذي يفتح أو يغلق الطاقة الكهربائية الداخلة إلى هذا الجهاز فيعمل أو يغلق، وبالطريقة نفسها يعمل الريموت والذي يعتبر أسهل في استخدامه عن الصوت، لأن كل زر به يحمل رقم الجهاز، بالإضافة إلى أنه يستطيع التغلب على مشكلة تغيير الصوت عندما يتعرض الشخص للمرض.
أما طريقة التحكم في هذا النظام عن طريق التليفون فتختلف -كما يقول المهندس محمد عبد اللطيف- عن الطريقتين السابقتين، فعلى سبيل المثال إذا كان أحد الأشخاص في مكان عمله، وجاءه خبر بأن هناك أحد الأفراد يريد أن يفتح له باب الشقة أو يريد أن يعمل التكييف أو السخان قبل وصوله فيقوم بالاتصال بالتليفون العادي فترد عليه آلة الرد، وبعد أن يعطيه الصفارة يقوم الشخص بإدخال أرقام سرية معينة عن طريق مفاتيح التليفون، لتقوم آلة الرد بتأدية مهامها عن طريق تشفير تلك البيانات وإرسالها إلى وحدة الاستقبال، ليقوم بعد ذلك الكمبيوتر بإصدار الأوامر بفتح الجهاز المراد تشغيله.
تخفيض الأسعار
عن أسعار هذا النظام وعدم ملاءمته مع المستويات الاجتماعية المختلفة لذوي الاحتياجات يقول محمد الشرقاوي رئيس مجلس إدارة الشركة صاحبة النظام الإلكتروني بأن تصنيع هذا النظام في مصر بأقسامه الثلاثة (البرمجيات - أجهزة التحكم - الكمبيوتر الخادم) أدى إلى الوصول بسعر هذا النظام إلى حوالي 30% من سعره بالخارج، الأمر الذي يجعل من السهل انتشاره واستخدامه من قبل فئات أوسع، ويضيف: نأمل في المستقبل وبعد الانتهاء من إجراء الاتفاقيات الخاصة مع بعض المصانع الإلكترونية لتصنيع أجهزة التحكم بها أن نصل إلى تخفيض التكلفة وبالتالي الأسعار، ولأن ذوي الاحتياجات الخاصة هم مسؤولية الحكومة فإن دعم هذا النظام من خلال تصنيعه داخل المصانع الحكومية سيؤدي حتماً إلى انتشار هذا النظام داخل أماكن تواجدهم سواء كانت شققاً أو معاهد أو ملاجئ أو غيرها من الأماكن.
سياحة المعاقين
ويقول المهندس فؤاد الماظ مدير المبيعات والتسويق بأن الشركة قامت بعرض هذا النظام على كثير من الأماكن السياحية سواء كانت فنادق أو قرى سياحية وخاصة في أماكن سياحة الاستشفاء التي يأتي إليها الكثير من السياح المعاقين، لأنه لا يوجد في مصر حتى الآن مكان مجهز للمعاقين مما يسبب المشاكل والمعوقات الكثيرة أمام حضور ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مصر واتجاههم إلى الدول التي توفر لهم مثل هذه الأنظمة التي تسهل استمتاعهم بها وبذلك تفقد مصر الكثير من دخل هؤلاء السياح.
صورة أخرى
في التجمع الخامس وبالتحديد في مدرسة ايفركير للتربية الخاصة، وجدت مصطفى طفل في العاشرة من عمره، يجلس أمام جهاز الكمبيوتر والدهشة تظهر على وجهه يعلم جيداً ما يكتب على جهاز الكمبيوتر، وبجواره جلست مدرسة الكمبيوتر المتخصصة في كيفية استخدام الوسائل التكنولوجية المساعدة لتعليم الكمبيوتر، تفاحة يعني حرف ت، موزة يعني حرف م.
كانت المدرسة تشير لمصطفى على لوحة المفاتيح ذات الحجم الكبير المغطاة بسطح غشائي رقيق مرسوم عليه أشكال كثيرة للحيوانات والفواكه والأرقام، بحيث يعبر كل شكل أو رقم عن مفتاح معين يكتب على الكمبيوتر حرفا أو رقما أو صورة أو صوتا، يعرفها مصطفى ويضحك لها، أما فاطمة ومحمود وبقية التلاميذ يجلسون حولهم ينظرون ماذا يفعل مصطفى، البعض منهم ذكي ويفهم كل شيء، ولكنه لا يستطيع أن يتعامل مع جهاز الكمبيوتر، لأن إعاقته حركية ولا يتحرك منه إلا أجزاء معينة من جسمه، مثل رأسه أو فمه ولكن لا توجد أدوات مساعده لهم تسهل تدريبهم وتأهيلهم على أجهزة الكمبيوتر.
وحول وجود بعض الأدوات المساعدة التي تتناسب مع بعض أنواع الإعاقات وعدم وجود الكثير من الأدوات المساعدة في المدرسة تقول الدكتورة هالة فؤاد مديرة المدرسة: لا نزال بعيدين كل البعد عن الاستفادة من تلك الوسائل الخاصة واستغلالها في تأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك إما لعدم الاهتمام من الدولة بالقدر الكافي لهؤلاء الأطفال، أو عدم الوعي من جانب الأهل بأهمية تدريب وتأهيل الأطفال، فعلى سبيل المثال هناك أعداد كثيرة خارج الإحصائيات، لأطفال وشباب يعانون إعاقات مختلفة في قرى مصر، يتم التعامل معهم على أنهم مهمشون في الحياة، وهناك الكثير من العائلات لا تعترف بوجود أطفال معوقين لديهم خوف من نظرة المجتمع لهم وغيرها من النماذج فما بالنا إذا استخدمنا أدوات مساعدة من أجل مساعدة هؤلاء الأطفال في الدخول إلى عصر المعلومات؟ طبعا سترتفع تكلفة رعاية الطفل لأنه يحتاج إلى رعاية خاصة وإفراد مدربين في الغالب أجورهم مرتفعة بالإضافة إلى تلك المعدات، والنتيجة سوف تكون إحجاماً أكثر من أولياء الأمور في تأهيل أطفالهم.
السبت، 21 فبراير 2009
ابتسامة قاتلة بقلم: أحمد خيري
|
| ||||||||||||
| ||||||||||||
الاثنين، 13 أكتوبر 2008
مقال المتناقضات لطارق حجي
بقلم الكاتب أحمد خيري
وجود مثقفين ذوي الوجوه المتعددة يمتطون مقدمة الصفوف أمر طبيعي عبر العصور .. ومدعى النضال من أجل الحريات المصابين بإنفصام في الشخصية أمر تطفحه كتب التراث.. حيث تجدهم يتفاخرون بمساندتهم لنظريات قبول الآخر ومقابلة الفكر بالفكر، وفجأة يستيقظون من نومهم حاملين سيفا من خشب منتصبين في ميدان عام، يوصمون من لا يتفق مع آرائهم بالألفاظ النابية ويلقون بهم في المصحات النفسية.
لقد أثار مقال الكاتب طارق حجي المنشور بجريدة الأهرام يوم 11 سبتمبر تحت عنوان " تأملات في دفتر الواقع ".. العديد من المتناقضات التي تلغى كل فقرة مضمون ما يسبقها.
بدأها بإجهاد قريحته بتوزيع الألقاب الدونية لكل من يختلف مع آرائه .. لذا أصاب من يعجب بحزب الله بدانة محملة بالدونية والبدائية الفكريتان وسيكولوجية الأقنان، ولم يجهد ديمقراطيته بتفنيد حججهم ومزاعمهم .. وحدف المفكرين الذين لا يحفلون بنجاح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الافراج بالمفاوضات فقط عن قرابة مائتي فلسطيني ، بأنهم يتسمون بالدونية والبدائية الفكريتان وسيكولوجية الأقنان.. وزاد الشطط بوصم المسئول السوري الذي صرح بأن سوريا ماكانت لتقبل أن تعطي إسرائيل رجلها إيلي كوهين حتي لو كانت مرتفعات الجولان هي المقابل تجسيدا لدونية وبدائية الفكر وسيكولوجية الأقنان ..
إن ما نراه هو نتاج أزمة ثقافية عربية أفرخت مفكرين يبدعون بحناجرهم وتصل انفعالاتهم إلى درجة إلصاق التهم بأصحاب الآراء المخالفة لهم، لأن كل همهم التناحر للفوز بصدارة المصاطب المنمقة للمؤتمرات والندوات، مستخدمين نظريات بالية تخدر عقول وشعور البسطاء، وتحقق لهم مصالحهم الذاتية، وهى مصطلحات باتت من بقايا عصور العنصرية، ولكي يتم تضخيمها في العقول الجاهلة يربطها بنظريات فكرية فاسدة عفى عليها الزمن، لا يروجها غير الكيان الصهيوني وأعوانه لخلق أعداء وهميين، مثل نظريات الماضوية وصدام الحضارات ووجود الآخرالمدمر..
إنتقل مفكرنا الليبرالي إلى القيود التي تكبل الثقافة، وذكر منها ثلاثة جاء في صدارتها رجال الدين الغارقين في الرجعية والماضوية والتخلف .. ونلاحظ بأن الكاتب دأب على التأكيد على أنه يعادي الماضي بكل معطياته وتوجهاته، لذا فهو يوصمه بالتخلف، رغم أنه لم يقدم تبريرا موضوعيا بأن كل الماضي متختلف، فلا يصلح إيمانه بالحداثة والعلمانية تبريرا لحلفانه للطلاق المطلق لكل الماضي، ومحاولة إجتثاث جذوره، لأن الماضي هو هويتنا الواجب المحافظة عليها، وأخذ الصالح منه لبناء مستقبل أفضل، والمحافظة قدر المستطاع على منطقة " المابين " التي تفصل بين الماضي الجيد والمستقبل المغاير، بما يجعلنا لا نقع في براثن الضد الجامد الذي يحاول إعادة عقارب الساعة للوراء، ويعلن انتصار الأصولية..
أما الفقرة التالية توضح حالة الإنفصام والتنافر التي أصابت الكاتب، فهو يصف البعض بأنهم علماء ومثقفين وهذه مكتسبات تتميز بمعطياتها تمنح حاملها الحصانة العقلية، ولكنه يأبى ذلك ويسارع في نفس الفقرة ويرفع السيف ليسحب منهم الصفة العقلية ويحدفهم في أروقة المصحات النفسية، طبعا بعد إجراء اختبارات لهم على يد المفكر طارق حجي، ويزداد الطين بله بأن يؤكد في الفقرة التالية بأنه يقف بالمرصاد لمن يتصفون بضيق الصدر من النقد ويحجرون على الرأي الآخر مهما كانت دونيته.
يا سيادة الكاتب قضية مساواة المرأة منتهية منذ آلاف السنين، أكدتها الأديان السماوية، وكل من يخونه ضميره أو بدائيته، يمكن أن ندلل له من النصوص الدينية الصريحة بدلا من قذفهم في المصحات النفسية التي ازدحمت بروادها وتبحث هي عن مكان ..
وفي الفقرة الأخيرة نلاحظ بأن الكاتب يوصم العقلية العربية بأنها أسطورية، وله في ذلك كل الحق، والاختلاف معه في التعميم، لأن العقلية الأسطورية نتاج لموروث بشري، ومازالت حتي الآن المحرك الرئيسي لمقدرات كيانات مختلفة وأبرزها الكيان الصهيوني، الذي يحاول بمختلف الطرق تطبيق الأساطير والخرافات التي تعشش بعقليته، عبر إلتهام أراضي الدول المسالمة التي حدفها القدر لتقع في بؤرة أساطيره .. وهو كيان يراه الكاتب وغيره من الدول التي تتشدق بالحريات والديمقراطية، بأنه كيان ديمقراطي وعلماني وتقدمي ولم أر أحد منهم يصفه مرة واحدة بالدونية والبدائية الفكريتان وسيكولوجية الأقنان .
الأحد، 13 يوليو 2008
الاثنين، 7 يوليو 2008
ربط العروسة

بصابونه ..
وزجاجة زيت ..
ترتشي العفاريت ..
وينتحر السر الباتع
مع انسكاب الأعوام تناسي زوار قريتنا أسمها الحقيقي (العلما)،وتعلقت بأذهانهم (المربوطة) .. وصفة المربوطة لها حكاية ، تلوكونها النسوة في جلسات النميمة أمام عتبات البيوت ، ويمضغها الرجال وهم يتسامرون فوق أكوام القش أو وهم ممددين في المصلية المنحوتة في حافة الترعة.. ولأنها غريبة فهي عالقة بأدمغتهم ، تؤنس أوقات فراغهم الكثيرة ، يضيف إليها كل مدع للمعرفة بما وسعه خياله ، حتى باتت أسطورة تتميز بها القرية دونا عن قري المحافظة بأكملها..
اسم المربوطة لا تتعلق بعملية ربط العريس ليلة الدخلة ، لأنها تحولت بالعادة إلى شئ مألوف ، وبالعادة أيضا أصبحت أخبار العرسان المربوطين تتطاير مع أنفاس الجوزة على الغرز الصغيرة ، تغلغلت في كل قرى وعذب وكفور مصر بصورة تنافس فيها حمي البقر.. بدون مقدمات يجيء العريس يوم الصباحية ، يتمسح في حوائط الدار ، وبصوت متحشرج .. متهدج.. فيه رعشة الانكسار .. يطلب إحضار الشيخ عبد المغيث .. وبدون أدني فكاكه يدرك السامع بأن العريس مربوط ، وفي حاجة لسر الشيخ الباتع .. ليتم المراد ويرفع رأسه وسط الأهل ..
أما حكاية ( ربط العروسة ) فهي المرة الأولي والأخيرة التي حدثت في قريتنا ، حدثت بالضبط بعد خمسة أيام من ليلة الدخلة ، بعد أن تباطأ عارف أفندي في إعطاء أهل العروسة المراد ، والمراد في قريتنا ينهيه العريس في العادة ليلة الدخلة بمساعدة أم العروسة وبعض قريباتها ..
ولأن عارف أفندي يختلف عن بقية رجال القرية ، فهو المتنور الوحيد فيها ، ومقامه يناطح مكانة حضرة العمدة بشحمه ولحمه ، لذا أطاعه أهل العروسة ، ونزلوا على رغبته رغم غرابتها أمام أهل القرية ، ورغبته كانت تحوم حول أخذه " المراد" بينه وبين عروسه على مهل.
ولكن الأيام الخمسة فرت بسرعة ، والمهل طال وامتد ، وتحولت القرية بقدرة قادر إلى طبلة كبيرة جوفاء ، كالتي يعوي بها " إبراهيم الطبال " أثناء تشييع الجنازات ، فتخرج منها أصوات لا تختلف عن نحيب النسوة .. وتنوع عوائها بين الهمز واللمز ، والإشاعات في قريتنا تشبه النمل عندما ينطلق من جحره في رحلة البحث عن طعام .. وقائد سرب النمل في القرية كانت زوجة عم العروس ، التي أخذت تبعثر الإشاعات بين نسوة القرية ، لتتشف في أم العروس وأبوها ..
لم يبرح أهل العروس دارهم ، وأهملوا الغيط .. والبهائم .. لأن عيون أهل القرية تتكلم في صمت عن "المراد " الذي تأخر .. وللصبر حدود .. ويجب فك عارف أفندي إذا كان مربوطا.
المشكلة أن عارف والشيخ عبد المغيث لا يطيقان بعضهما البعض ،لذا يحتاج عرض الأمر على عارف لنفر يتميز بالجرأة والقوة .
فعارف أفندي رغم صغر سنه ، إلا أنه والحق يقال يمثل مقصدا لأهل قريتنا في وقت الشدائد ، لا ترد له مشورة أو رأي .. وكيف ترد وهو الوحيد عندنا الذي يحفظ القرآن ، ويلقنه لأطفال القرية في الكتاب الذي ورثه عن أبيه ، وفوق ذلك كان يعظ الناس في المصلية الكبيرة الموجودة على جسر الترعة ، ويوعيهم من سحر ونصب الشيخ عبد المغيث ... ومع ذلك كان شابا حدقا يعرف كيف يجارى نساء القرية همزهن وكلامهن المعسول ، وأبدا جلبابه الأبيض وطاقيته الشبيكة المستوردة من السعودية مكويتين تحت المرتبة ، وجزمته تلمع دونا عن شباب القرية .
على النقيض كان الشيخ عبد المغيث ، الذي يسكن في عزبة مجاورة للقرية .. رجل مزواج .. يكتب ويقرأ بالعافية .. ورث سره الباتع في كتابة العملات وفك المربوط عن والده الذي أقام له مقاما كبيرا بعد موته ، وكان يري في عارف أفندي العدو الوحيد له.
بصراحة أن عارف أفندي لم يكن يتوقع في حياته أن يجلس مع الشيخ عبد المغيث في مكان واحد ، لا أن يكون حل مشكلته في يده ..
ولكن ما باليد حيله ، فأمام إلحاح أهل العروسة ، وما كان يراه على شفاة أهل القرية ، وافق على الحل لعلها تكون قشة الإنقاذ .
جاء الشيخ عبد المغيث لدار عارف أفندي التي تقع وسط القرية ، بجوار الجرن الكبير الذين يقيمون فيه المناسبات ويدرسون محصول الأرز به ، وسط ذهول ودهشة أهل القرية ، وهم يرونه مارقا داخل حواري وأذقة القرية منتصبا بقامته القصيرة فوق حمار لا يختلف عن سحنته كثيرا ، يرمي عليهم السلام في مسكنه مصطنعة وبسمة باهتة ..
- أتفضل يا شيخ أشرب الشاي
- لحد هنا وجاي .. أصل عارف أفندي صعبان على .. ربنا يفك رباطه على يدي ..
بعد أن لف الشيخ القرية كلها ، وصل إلى دار عارف أفندي الجالس في وجوم وشرود .. بأي عين سيقابل أهل القرية بعد ذلك .. وكيف يحذرهم من سحر الشيخ .
ووسط مندرة الكنب الزاهية بألوان الفرح ، وصور الجد والأب المعلقة على الجدار دارت التهديدات .. والتشنجات ولكن أمام رجوات وتوسلات أم العروسة توقف عارف أفندي على الاستهانة بالسر الباتع للشيخ ، وتوقفت الأصوات وبدأ الشيخ في عمله ..
- أسمك بالكامل يا عارف أفندي
- عارف ..
وأنبري الشيخ بعد معرفته للاسم في عد الأحرف التي يتكون منها ، ليخرج من سيالة جلبابه المطلية بطفح قلم أحمر كتيب قديم ورثه عن أبوه .. والجلابية لو رآها أحد لأقسم بأن الشيخ لم يتزوج من قبل ، لا أن يكون على ذمته أربع نساء ، آخرهن في سن بناته ، رماها نصيبها الأسود في طريقه ، عندما ذهبت له ليكتب لها عمل باتع تحافظ به على زوجها الأول ، ولكن عينيه زاغت ، فطلقها بسحرة وتزوجها هو ..
أخذ الشيخ في دعك عينيه عددا من المرات حتى تزول عنهما السحابة البيضاء.. وبدأ يقرأ في الكتيب ذي الورق الأصفر المتآكل من كثرة مرور الزمن عليه ويدى الشيخ المتسختين .. وبنبرة المنتصر مد رأسه وقال..
- أنت سليم يا عارف أفندي ومفيش حاجة فيك ..
- دي حاجة أنا عارفها .. وميت مرة قولتها لحماتي وهي مش مصدقة ..
لم يكد الشيخ عبد المغيث ينتهي من كلامه حتى شعرت أم العروس ، بكوم من السباخ يكبس فوق صدرها ، حتى أخذ يضيق .. ويتمزق .. ويبحث عن نسمة هواء ليلتقطها من داخل المندرة التي فرغت تماما من الهواء ..
فكلام الشيخ لا يعني إلا شئ واحد ، نفس الشيء الذي تؤكده زوجة عم العروس داخل القرية ، وهو الذي طالما كانت تخيف أبنتها منه باستمرار ..
وللأنصاف كان عارف أفندي يخاف منه هو الآخر ، ويعرف أن شرف البنت في القرية زي عود الكبريت ، لذلك أصر على عقد خطوبته وكتب كتابه في يوم واحد حتى تصبح حلاله .
وكاد يغمي على أم العروسه ، وتخيلت عروق الخشب في السقف تلامس ضلوعها البارزة .. لولا أن تفتق ذهن الشيخ في آخر لحظة وأنار سره الباتع ، وبنظرة كلها افتخار وثقة ..
- مالكو يا جماعة .. لسه هنشوف العروسة .
انعقدت الوجوه والألسنة بعد أن علتها الدهشة ، فمن العادة أن يربط العريس ، لا أن تكون العروس هي المربوطة .
شعر عارف أفندي وعروسه براحة شديدة ، فكلام الشيخ لا يعني إلا قشة يمكنهما التعلق والنجاة بها .. وكأن جسدهما الغرقان بالعرق من الصدمة ، قد هدأ بعد أن قذفهما شخص على غرة داخل الترعة .
لم تدم دهشتهم كثيرا ، فقد سارع الشيخ بفتح الصفحة ، بعد أن دعك عينيه مرة أخري .. وفي رعب واضح قال ..
- يا ساتر يارب .. أستر يا ستار ..
وفي خوف واضح ولهفة سألت أم العروس ..
- جري إيه يا شيخ وقعت قلبي .
- دا معمول لبنتك عمل على راس قرموط .. يا ساتر دا معقود كذا عقدة ، بأن تظل مليسة مثل الحائط ، لحد جوزها ما يزهق منها ويطلقها وهي مازالت بكرا ..
- أنا عارفة أم قلب أسود اللي عملت العمل .. مفيش غيرها.. ربنا يقعدوا في بناتها .
- وأيه الحل دلوقتي يا شيخ .. يا بركه .
- اللي يعمله ربنا هيكون يا حاجة يا كريمة .
خرج عارف أفندي يبحث في دكاكين القرية عن زجاجة خل وزيت زيتون طلبهما الشيخ منه قبل دخوله لحجرة النوم مع العروس وأمها .
كان كل شئ في الحجرة يكتسي بلون أحمر .. لون المصباح الكهربائي المتدلي من السقف.. السرير النحاسي .. الدولاب .. الحوائط .. صلعة الشيخ.
حتى جلباب العروس الشفاف الأبيض ، الذي كان يظهر تفاصيل جسدها البارزة ، فهي للحقيقة رغم سمرتها كانت تثير كوامن الرجال بأنوثتها الطاغية ، ومن كثرة أنوثتها تمناها كبرات القرية ، ولكن القلب وما يريد لم توافق إلا على عارف أفندي بمقامه العالي .
شد الشيخ شعر وأذن العروس ، قبل أن يأمر أمها بأن تدير ظهرها العريض لهما وتشيح بوجهها ناحية الباب ، وهي تدوم بإصبعها داخل طبق ملأه الشيخ بالماء وعدد من نقط كانت في قطارة عيون معه ..
تدوم وهي تقول ..
- يا للي ربطوها فكوها .. يا للي ربطوها فكوها .. يا للي ربطوها..
أما العروس فكان مستلقية تحت ملاءة السرير ، بينما الشيخ يجلس على حافته وهو يدمدم بكلمات غير مفهومة والعرق يتساقط منه ، الأمر الذي أدخل الخوف والرعب في قلب العروس وأمها ، التي كان تحاول اختلاس النظر إليهما ، فينهرها الشيخ باستمرار ويهددها بأنها ستكون السبب في عدم تطفيش العفاريت من جسد بنتها ..
أما العروسة فقد ماتت في جلدها بعد أن رأت العرق يخترق طريقه من صلعة الشيخ إلى وجهه المليء بالتجاعيد ، وعيناه اللتان تضيقان في إصرار وتحد ..وتضاعف خوفها حينما كانت يده تمر فوق جسدها اللين الطري وتقترب من بطنها .
استمر هذا الوضع فترة حتى عاد عارف أفندي بالزيت والخل إلى المندرة التي يجلس فيها حماه .. بعدها خرج الشيخ ..
- احمدوا ربكم كان العمل معقود بطريقة لا يمكن لحد فكه .
- يعني كده خلاص يا شيخ .
- والله يا حج ربنا راضي على بنتك .. وهيرزقها بالعيال .
خلط الشيخ عبد المغيث الخل بالزيت ، الذي ستشربه العروسة بالليل قبل نومها ، ووضع فيها ورقة مكتوبة بطريق لا يمكن معرفة حروفها إلا عن طريق العفاريت ، ووضع ورقة أخري في زيت أكل حتى يستعمله العروسان عندما يكونان معا فوق السرير..
وقبل أن يختفي الشيخ بما حمله من صابون وأكل وأموال ، نظر إلى عارف أفندي بنظرة القائد المنتصر ، وهو يعطيه حجابا يعلقه في رقبته وقال له :
- لولا سري الباتع لكنت طلقت زوجتك ، وأنت يا حجة متخافيش .. دم البكارة هيرتفع في صدر بنتك وهتحبل على طول ..
رمي الشيخ تلك الكلمات وأنصرف وسط دعوات حما وحماة عارف أفندي ، وضحكات عارف أفندي وعروسه التي شعرت بالاطمئنان ..
في حقيقة الأمر كانت فرحة عارف أفندي أكثر من الدنيا كلها ..
فلأول مرة سيأكل .. ويشرب .. ويداعب زوجته ، بعد خمسة أيام مرت كأنها خمسة قرون ، كان عارف فيهم وعروسه يضربون أخماسا في أسداس وهم يبحثون عن حل لمشكلتهما ، ولكن أخيرا أراحهما الشيخ بسرة الباتع، ووسط هذه الفرحة قام عارف وعروسه برمي الخل والزيت والاحجبة مع سرها الباتع..
وسط فرحة بخيبة القائد ذي السر الباتع ، وفشله في معرفة أن العروس حامل في شهرها الثاني .
إنتحار عريس

حينما تموت المعاني ..
وتغلق العقول ..
تتوه الرجولة .
كل من ساقته نخوته من أهل القرية ، وقصد المستوصف القديم ، الذي انهارت أجزاء منه بفضل رشح مياه المصرف القريب ، يمصمص الشفاه ويلطم الخدود .. الجميع يؤكد بأن "حليم أفندي " حاول الانتحار ، وفضل أن يروح بقدميه إلى الجحيم بدلا من الهمس واللمز عليه ، ويقولون عليه بالفم الملآن أنه طلع مش راجل ليلة دخلته..
كانت عجلات الترولي التي تآكلت بفضل الصدأ ، تصطك داخل الطرقة المحيطة بالمستوصف من الخارج فتصدر أنينا ، ومن فوقها حليم يرتج ويكاد يهوى ، كلما اصطدمت بإحدى البلاطات المخلوعة.
- يا غالي .. يا طيب .. يا
رددتها عروس ( حليم ) وهي تضرب صدرها البارز بيديها ، بينما غطت الدموع وجهها الأبيض المائل إلى الحمرة بطبقة من الكحل..
وضعوا حليم بقامته الطويلة فوق سرير من الحديد ، ممدد على مرتبة ممزقة برزت أحشائها ، حاملة معها بقايا من القش والأقمشة القديمة ، تدحرج من شدقيه سيل من ماء لزج سميك في شكل زبد ورغوي على جانبي فمه ، ليستقر فوق بقايا ملاءة سرير لا يتضح لها لون من كثرة المطهرات والدم الناشف فوقها..
كان كل ذلك كفيل بأن ينزع من عيني ( مسعد التمرجي ) النوم ، ويدفعه إلى الإفاقة ووقف سيمفونية الشخير المعتاد عليها يوميا ، المتصاعد من بين شعيرات ( شنبه) المتدلي بداخل فمه ، والذي لولاه لتاه بقامته القصيرة ووجهه الصغير وسط أطفال القرية ، يبدأها منذ وصوله إلى المستشفي حتى الانتهاء من وردية العمل..
في ثوان معدودة كان مسعد قد تسلق درجات السلم ، رغم انهيار أجزاء منه وكرشه المتدلي الذي يكاد يلامس الأرض ، وصل إلى الحجرة التي يرقد بها الطبيب فوق سطح المستشفي ، صدمت كلمة (انتحار) الطبيب .. ليس من باب أنه فعل محرم أو غريب على أسماع أهل القرية ، ولكن أول ما خطر على باله هو أنبوبة الأكسجين الوحيدة بالمستشفي الفارغة ، وأدوات الإسعافات الأولية البدائية ، التي يخاطب مديرية الصحة منذ فترة لإمداده بغيرها ولكن لا حية لمن يجيب ..
كان الخبر مثل ( جاز السولار ) الذي دفع المحرك للعمل ، فقد دبت الحياة في جسد المستشفي البالي ، بعد أن تخيل أهل القرية أنها ماتت وشيعت جنازتها منذ زمن بعيد..
كان ( حليم أفندي ) يرقد في هذا الوقت داخل حجرة لطخت حوائطها بدم ناشف وآثار مطهرات صفراء وبقايا ناموس قتله مسعد .. حجرة فقيرة لا أساس فيها أو معدات طبية ، كل ما فيها سرير من الحديد ، ومكتب متهالك قديم من عمر وجود مبني المستشفي ، سطحه مليء بإمضاءات الأطباء السابقين ، وبجواره كرسي يجلس عليه الطبيب بقلق وعناية ،مخافة تعرضه للسقوط في أي لحظة ، أرجله الخلفية مكسورة ، تم تسكينها ببقايا من جريد النخل ، وفي نهاية الحجرة يقف وابور جاز أعرج بعد أن فقد أحد أرجله ، يئن تحت إناء أبيض من الصفيح ، مملوء لنصفة بماء عطن ، غاطس بداخله مقص وسرنجة من الزجاج وإبر خياطة الجروح إبتاعهم الطبيب على حسابه.. كانت حجرة وحيدة للكشف على المرضي وتتحول كثيرا لحجرة عمليات ، لطهارة وختان أولاد القرية والكفور المجاورة.
نسوة القرية افترشن أرضية الحوش المواجه لتلك الحجرة ، في جلابيب كاسية بلون القار وترابيع سوداء ملفوفة فوق الرأس ، تتدلي أطرافها حتي الحواجب ذات الشعر المبعثر..تحولت النميمة إلى أزيز يلف المكان ، ويمتد ليصل إلى أذني حليم فاقد الوعي ، توحي له بأنه استحق الجحيم وهذه الأصوات هي قرقعات اللهب المستعر التي استحقها على فعلته.
لحظات قليلة وكان الطبيب قد اخترق هذا الحصار ووصل إلى الحجرة ، في عجالة سحق بعض الحبوب داخل كوب ماء من البلاستيك، أقحمها داخل فم حليم حتي تقأ وقلب ما في أمعائه من سم..
بعدها عاد إلى حليم وعي جزئي ، تراءت له أمه بابتسامتها الباهتة.. وعلامات القلق تعتصر قسمات وجهها الممصوص حينما كان يداهمه أى المرض ، وقتها كان النوم يجافيها لأيام ، وتغفو وهي جالسة القرفصاء بجواره ، حانية جسدها النحيل للأمام ، الذي يئن من حمل الجلابيب التي ترتديها اتقاءا لبرودة الشتاء ..
من وقت لآخر كانت الغيبوبة تستغرق حليم ، وكلما أفاق منها يعتريه شعور بأنه يري نفس الحلم الذي يراوده من سنين فائته ، منذ كان طفلا ، وفي كل مرة يفيق قبل أن ينتهي من تفاصيله ، كل ما يتذكره صورة والدته وهي تستند بيديها على باب الدار ، واللون الأصفر الذي خلفه المرض يعتصر وجهها ، تنادي عليه بصوت أبح ، وهو يمارس لعبه الحجلة مع أخواته البنات من أبيه :-
- تعالي يا كبدي أصل زوجة أبيك المفترية تضربك ..
بينما صورة زوجة الأب تتضح له بتفاصيل أدق ، وهي تتعمد المجيء ناحية دارهم ، وتتهم والدته بالباطل.. ثم تتدلل على والده ، الذي يسارع إلى دارهم لإقامة البرهان أمامها بأنه سيد الرجال وهي تاج رأسه ، يدفع والدته على أرضية دهليز الدار ويركلها بقدميه.. فتبكي .. وتصرخ .. وتشتكي من الظلم... ورغم هذا القربان الذي يقدم عليه الأب لنيل رضاء زوجته الجديدة ، إلا أن لسانها اللاذع كان يصيبه ، فتتهمه وبصوت يشبه فحيح الثعابين:-
- لو أنت راجل كانت خافت.. ومش تسلط ابنها الحيلة على بناتك ..
سرت فجأة في جسد حليم قشعريرة شديدة ، جعلته ينتفض من فوق السرير ، كاد يمزق خرطوم الجليكوز المتدلي من يده، التي سارع " مسعد " بنخر لحمه بحقنها ، تحت وطأة قبضته الممسكة كأنها يد فأس ..
بعدها توجه مسعد إلى أهل القرية يستعطفهم بضرورة التفرق من أمام المستشفي ، لأن حليم سوف يمكث أربع وعشرين ساعة ، تحت ملاحظته شخصيا وبمساعدة الدكتور..استجاب أغلبية الناس ومن تبقي من الأهل ظل يفترش حوش المستشفي .
- دى ناس جاحدة يا دكتور .. أنت متعرفهمش علشان غريب .. اسألني أنا ..
قالها مسعد وهو يوارب باب الثرثرة مع الطبيب مشيرا بيده تجاه ( حليم أفندي ) ، وهو جالس القرفصاء على حصيرة مصنوع من البوص ، أكلت الرطوبة أطرافها ، في حين ألقى الطبيب بجسده الطويل فوق المكتب..
- أبوه كان رجل محترما .. لحد ما تزوج الثانية .. صغيرة يا دكتور فجننته
كانت تفاصيل وجه مسعد تتبدل وتتشكل لكي تناسب الحالة التي يقدمها ، وكأنه ممثل مسرحي متمرس ، يتقمص عددا من الأدوار المختلفة .. كانت تتبدل كلما اختلفت الرواية التي يلوكها للطبيب عن حياة ( حليم ) وأهله ..
- أصل أنا كنت بأروح أديله حقن أعصاب
ارتفعت من مسعد ضحكة غير مناسبة ..
- أصل زوجته كانت صغيرة وهو مش قادر .. الله يسامحني
لذا كان والد " حليم " يتحمل تسلط لسانها أمام خلق الله :-
- أنت منفوخ على إيه .. ولا فاكر نفسك راجل .. أنا بس اللي عارفة المستور ..
في أحيان عديدة كان صوت مسعد يشوبه نوع من التبجيل والتقدير ، حينما يتذكر أفضال الرجل وعطفه في السر على فقراء أهل القرية ، وبناء المسجد الوحيد بالقرية.. ظل مسعد يرغي وكأنه يسمع نفسه ، لأن الذي كان يسترعي انتباه الطبيب ما يبدر عن حليم من حركات ، كانت إفاقته تمنحه علامات الرضا والاطمئنان ، علامة بأنه سوف ينجوا من الموت.
فتح حليم جفونه بصعوبة ، حدق بنظره على بقع الأسمنت التي تساقطت من سقف الحجرة.. بقع توحي بالكآبة ، أعادت له بعضا من تفاصيل الحلم الذي لا يكتمل ، تفاصيل صورة أمه وهي تتألم وتتوجع من شدة المرض حتى ماتت ، وتركته وحيدا يجابه لدغات لسان زوجة أبيه .. كلما هم وبادر ليحكي لوالده عن معاملتها الفظة وطرده من الدار كلما جاء ( ابن أبو سليم ) في غيابه كانت تقول له :-
- أنت مش بتزهق من الشكوى لأبوك .. مش لما يكون راجل تقوله ..
تلك التفاصيل أدخلته في نوبة تشنج .. دفعت الدكتور إلى السعي ناحيته ..
- عاوز أموت .. الموت أحسن لي
راح حليم في غيبوبة مرة ثانية
- للدرجة دي يا مسعد مش عاوز يعيش ..
نفخ مسعد وزفر ، وخبط كفا على كف ...
- أصل دول يا دكتور محسوش بطعم الحرمان مثلنا ...
وسط غيظه أسر مسعد للدكتور بسر الفضيحة التي تعرض لها والده.. هو سر معلوم عند أهل القرية ، ولكن من العيب أن يتداولوه بالعلن .. والسر بدأ حينما بيت النية لزوجته ، بعد أن لمح في عيون أهل القرية ما كان يردده له ابنه حليم ، وفي يوم أوحي لها بأنه راحل إلى المدينة لشراء المؤن لمتجره ،دس نفسه في قطعة أرض ملاصقة لداره ، حتى اطمأنت الزوجة وفتحت باب الدار لتسريب حليم ، بعدها بدقائق تسلل ابن سويلم وكان العيب والسر .. لم يمكث الرجل فترة طويلة ، فسرعان ما سقط من طوله ومات.. ودارت الزوجة في القرية تلوك وتثرثر بأن زوجها لم يكن رجلا ..
توقف مسعد عن الكلام ، حينما أنتفض الطبيب من مقعده المتهالك ، وراح ناحية حليم الذي فتح مقلتيه بصعوبة.. حاول مداعبته ولكنه لم يستجب لأن تفاصيل حلمه كانت مسيطرة على عالمه.. ولكن هذه المرة كانت صور والده المعلقة في مخيلته ، صور يدغدغ فيها ويدلع زوجته واضعا أغلبية ماله بيدها .. صور سهره بجوارها الليالي إذا شعرت بالمرض أو التعب المصطنع .. في حين كانت تعاني أمه عناء المرض والوحدة .
- ليه بس عاوز تنقذني .. أنا عاوز أموت ..
- يا راجل دا أنت لسه عريس والأمل أمامك
- عريس ..
انفرجت أسارير حليم وهو يرددها.. سرعان ما استغرقته تفاصيل أحلامه ، فراح يستعرض صور أول مرة رأى فيها عروسه.. كان صوتها ورقتها الواضحة مفاجأة لأنها تشبه بالتمام والكمال والدته ، دفعه هذا للتقليل من فترة الخطوبة ، خاصة أن أمها رحبت بالعريس "اللقطة" ، الرجل الوحيد بعد أبوه ووريث أطيانه ومحلاته ، ولكن كل ما يقلقه لسانها السليط ، بادر بالتخلص منها فتكفل بكل لوازم الزواج..
ليلة الدخلة شعر بإحساس جارف للنوم على صدرها ، أخذته النشوة التي كان يشعر بها حينما كانت تطوقه والدته ، يومها سرى في جسده دفء فقده بعد وفاة أمه .. ولكن في صباح اليوم التالي جاءت الأم يسبقها لسانها .. سألت عن العرض والشرف .. وظلت فترة أسبوع تسأل ولا أحد يجيب .. حتى أخذت تضغط عليه من أجل الذهاب لطبيب معالج .. ساعتها علم لماذا كانت زوجة أبيه تعايره بأنه مش راجل .. وأخذت الكوابيس تلاحقه وتضغط على صدره .. كوابيس تزداد كلما طال لسان حماته ونمت ونعت حظ إبنتها لدي نساء القرية .. ساعتها شعر بأن موت أبوه كان رحمة .. فشرب السم..
الأحد، 6 يوليو 2008
أخبارالسياحة تحتفي بمدينة الحريم لأحمد خيري
الثلاثاء، 1 يوليو 2008
أحمد خيري و "عودة الوعي للرجال": إختفاء القاهرة " رواية جديدة للكاتب أحمد خيري
يسرني معرفة رأيك حتي لو خالفني
أحمد خيري و "عودة الوعي للرجال": مدينة الحريم بالإنجليزية في الأهرام ويكلي
يسرني معرفة رأيك حتي لو خالفني




